الثلاثاء، 16 مارس 2010

الرياضة فى حياة المراهقين



{ الرياضة فى حياة المراهقين }






الحركة للمراهق:

لا شك أن الجسم وحدة متكاملة يرتبط عمل كل جزء فيه بعمل الأجزاء الأخرى، وأشد أنواع المعرفة فائدة للمراهق هو ما يتصل بجسمه وخصوصاً ما يتعلق بحركته.

أجل، هناك أسس أخرى تؤثر فى جسم المراهق ومنها التغذية والراحة، لكننا سنجد أن الحركة من أهمها، والآن نجد الحركة منعدمة عند كلا من الكبار والصغار بعد سيطرة الآلة وتطويع الإنسان لها لقضاء جميع حاجاته. والمراهق مثله مثل أى إنسان أصبحت حركته محدودة بل شبه منعدمة إلى حد كبير بعد انتشار المواصلات السريعة وشاشات العرض وألعاب الفيديو جيم وغيرها من الوسائل الأخرى التى جعلته ملازماً لمكانه فترة طويلة بدون حركة.

لذا لا نتعجب إذا رأينا المراهق أو المراهقة يعانون من الصداع أو الأرق أو القلق، ومن الأمراض المتصلة بالمفاصل والحركة أو تلك المتصلة بالأعصاب بل وقد يمتد الأمر إلى الإصابة بأمراض القلب وهو مؤشر خطير للغاية، ناهيك عن الأمراض السلوكية والنفسية والسبب وراء ذلك واضح لا يحتاج إلى تفسير أو إثبات .. فمعظم المراهقين قليلو الحركة وإذا تحركوا فهي حركة لقضاء احتياجاتهم الضرورية والتي تكون فى أضيق الحدود وعلى مدى قصير جداً مما يستتبع حدوث الضرر لأجسامهم.

عادة ما تكون مرحلة المراهقة ما بين الثانية عشرة والثامنة عشرة، غير أن بداية هذه المرحلة ونهايتها تختلف من شخص لآخر تبعاً لعوامل كثيرة تتعلق بالوراثة والجنس والبيئة والمناخ ونهايتها هى أولى مراحل الشباب. وكما نعرف جميعاً أن هذه المرحلة تتميز بنمو عقلي وجسدي سريع بالإضافة إلى الاضطراب فى النمو الانفعالي، وهذه التغيرات بمختلف جوانبها تؤثر فى المراهق ويختلف مدى التأثير حسب بيئة كل مراهق أو مراهقة وحسب بيئته.، وبما أن حياته فى هذه الفترة تبدو وكأنها معقدة للمراهق ولمن حوله فأصبح لزاما توجيهه بطريقة تتلاءم مع سمات هذه المرحلة من أجل مساعدته على التكيف الطبيعي السليم مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه، ومهما كان نوع هذا التكيف فلابد وأن يتوافق مع طبيعة المراهق وقدرته على التقبل.

أساس الصراع الذي يدور بداخل كل مراهق يكمن فى التغيرات الجسدية التي يخضع لها، فجميع الدراسات أشارت إلى أن المراهق يعانى من أمراض كثيرة فى هذه الأيام وصحته العامة وقدرته على التحمل أصبحت فى تقهقر مستمر. ليس من الطبيعي أن تنصب كل اهتماماتنا بالمراهق على النواحي النفسية مهملين الناحية الجسدية لأن هذا الإهمال يعد نقصاً فى تربية المراهق .. فالمراهق ليس عقلاً فقط بل هو جسم مكون من أجزاء مختلفة والجزء يشكل الكل فى النهاية، والكل يتطلب العناية بكل جزء من هذه الأجزاء.

وبما أن الحركة هامة وأساسية فى سن المراهقة، فإن الأطباء يوصون دائماً بزيادة الحركة لدى المراهق أو المراهقة التي فًقدت فى عصر الآلة والميكنة حتى يمكننا العودة بأجسامنا إلى الصحة والقوة والنشاط.

والدعوة للحركة هنا هى دعوة لممارسة الرياضة أو النشاط الرياضي، وهى حركة من نوع خاص لا يستطيع أحد أن يُنكر فضلها على الجسم، فالنشاط والقوة يكتسبها المراهق عن طريق أداء التمارين البدنية، وهذه الحركة تعتبر من الوسائل التربوية التي يعتد بها فى تنشئة المراهق .

* أنواع الحركة التي يمارسها المراهق:

1- حركة اللعبة الجماعية التي يلعبها المراهق مع مجموعة من الأصدقاء، يتعلم فيها:

- التعاون.

- النظام.

- الطاعة.

- إنكار الذات فى سبيل المجموعة ككل.

2- أما فى حركة اللعبة الفردية فيتعلم فيها المراهق:

- الشجاعة.

- الصبر.

- حسن التصرف.

- الاعتماد على النفس.

- الحكم الصحيح على الأمور.

- القدرة على تصحيح الخطأ من تلقاء النفس.

- وبالتالى تتسع مداركه وتقوى شخصيته.

فسواء الحركة الجماعية أو الفردية (ممارسة الرياضة الجماعية أو الرياضة الفردية) تؤثر فى جسم المراهق بدنياً وعقلياً ونفسياً.

وممارسة الرياضة فى سن المراهقة لا يقل فائدة عن التغذية، وأماكن ممارستها لا تقل أهمية بالمثل عن المدرسة التي يتلقى المراهق فيها العلم .. فالرياضة تعلم المراهق السلوك الحسن والقويم مثل المدرسة.

* مبادىء هامة فى رياضة المراهق:

وهناك شروط ينبغي مراعاتها عندما يقوم المراهق بممارسة الرياضة، ومنها:

- أن يكون وضع الجسم سليم فى بداية وأثناء تأدية الحركات المختلفة.

- وأن تكون حركات التمرين نفسها سليمة ومتنوعة حتى يستفيد كل جزء من أجزاء الجسم المختلفة.

- تمارين سهلة بالنسبة للمراهق الحديث العهد بالرياضة، ومتقدمة للمواظب.

- أن تُؤدى التمارين حسب تدرج خاص بها، حيث يتم البدء بالأسهل ثم الأصعب فالأصعب، ثم الانتهاء بالأسهل مرة أخرى. كما يراعى فى الاختيار قدرة المراهق وسنه، مع إتاحة اختيار المراهق للعبة التي يميل إليها فلا يتم فرض لعبة عليه بعينها لممارستها. ينبغي تنظيم أوقات التدريب ومساعدته على معرفة أسس لعبته التي اختارها، وأن يكون هناك مشرف متخصص أثناء ممارسته للرياضة لتصحيح ما يقع فيه من خطأ.

- وهناك أمر آخر له أهمية قصوى، وهو إدراك أن الحركة اللعبية فى تربية جسم المراهق غير كافية وأنه لابد من دفعه إلى القيام بممارسة التمرينات البدنية لأنها الأساس فى تقوية الجسم واعتدال القامة وتكوينها.

* أهمية الحركة فى حياة المراهق:

فالمراهق هو أكثر الناس حاجة إلى الحركة، والنشاط الرياضي لأنهما:

- خير وسيلة لقضاء أوقات الفراغ مع الأصدقاء بعيداً عن مشاحنات المنزل والأسرة.

- الابتعاد به عن مخاطر وانحرافات كثيرة مرتبطة بسن المراهقة.

- يتعلم المراهق من خلالها اكتساب مهارات جديدة نافعة فى حياته.

- هى بمثابة مادة للترويح عن النفس وتجديد الحيوية وعلاج مجاني من الضغوط.

- وسيلة للتقدم بالصحة العامة وتقوية التوافق العضلي والعصبي، وعلاج العيوب الخلقية الجسمانية الناتجة عن أوضاع جسمه الخاطئة فى أعماله اليومية أو المهنية.

الحركة النشطة للمراهق لها أبعاد كثيرة لما تلعبه من دور هام فى تربية جسم المراهق، فالحركة هى مرادف للقوة ومضاد للضعف، ويجب أن يجمع المراهق ما بين الحركة اللعبية والحركة البدنية التى يتم فيها تربية جسم المراهق بحيث لا يبدو ضعيفاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق